السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
335
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وغفلة في وقت لا يعلمه إلا اللّه وسميت القيامة ساعة لأنها تباغت الناس بسرعة بحيث لا يستطيع القائم أن يقعد ولا القاعد أن يقوم « قالُوا » منكروا الساعة « يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا » قصرنا من العمل الصالح « فِيها » في الدنيا وفاتنا كسب هذه الصفقة إذ بعنا ما يستوجب الرضا بالسخط . روى الطبري بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في قوله يا حسرتنا إلخ قال : يرى أهل النار منازلهم في الجنة فيقولون يا حسرتنا « وَهُمْ » والحال أنهم « يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ » أي أثقال ذنوبهم وهذا الحمل إما معنوي بحيث يتخيّلون جزاءها الثقيل فهم كالحاملين له ، وإما أن تتجسم لهم فيحملونها راجع الآية 18 من سورة فاطر في ج 1 . جاء في الأخبار والآثار : يتبع الميت ثلاث ماله ويفارقه عند خروج روحه ، وأهله ويفارقونه عندما يوارونه بالتراب ، وعمله يبقى معه إلى يوم القيامة ، فإن كان خيرا أوصله إلى الجنّة وإن كان شرا أدخله النار . ولهذا يقول اللّه تعالى لأهل الشر « أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ 31 » بئس الحمل الذي يحملونه لما فيه من الخزي والعار « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ » باطل وغرور لأن اللعب ترك ما ينفع بما لا ينفع واللهو الميل عن الجد والهزل ، وهذا رد لقولهم ( إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا ) إلخ يعني أن حياة الكافرين أمثالكم لعب لا تعقبه منفعة أما حياة المؤمنين فهي تفكير وعبادة فتعقب عليهم منفعتها في الآخرة خيرا ولهذا قال تعالى « وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ » من الدنيا الفانية لأنها باقية « لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » اللّه ويؤمنون برسله وكتبه « أَ فَلا تَعْقِلُونَ 32 » هذا أيها الكفرة فتعلمون أن الدنيا شر الذين يجحدون لقاء اللّه في الآخرة ، قال تعالى « قَدْ نَعْلَمُ » يا حبيبي « إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ » فيك ما لا يليق بحضرتك من التكذيب والسخرية « فَإِنَّهُمْ » بعملهم هذا « لا يُكَذِّبُونَكَ » وإنما يكذبون الذي أرسلك إليهم لأن تكذيبك تكذيب للحضرة الكريمة وانك صادق أمين مبجّل عند ربك « وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 33 » وهذا غاية في الظلم لأن تكذيب اللّه أعظم من كل ظلم وهو نهاية في الضلال . وهذه الآية من أعظم آيات القرآن في التبكيت على الكفرة وفيها تسلية لحضرة الرسول بما يعتريه من الحزن على جحودهم آيات اللّه وإنكارهم